لم يعد الجوع مجرد شعور عابر في غزة، بل خطر يومي يهدد حياة الأطفال قبل أن يتعلموا النطق، وأمهات يكافحن الحمل والرضاعة بأجساد أنهكها الحصار ونقص الغذاء.
تحذيرات منظمة الصحة العالمية الأخيرة تكشف حجم المأساة، أكثر من 100 ألف طفل ونحو 37 ألف امرأة حامل ومرضع مهددون بسوء تغذية حاد خلال الأشهر القليلة المقبلة.
أرقام جافة في ظاهرها، لكنها في الواقع تعني أطفالاً تضعف أجسادهم يوماً بعد آخر، وأمهات يعجزن عن توفير أبسط مقومات الحياة لأبنائهن.
في المستشفيات والمراكز الصحية، تتقلص الخيارات أمام الأطباء، نقص حاد في الأدوية، وشح في المكملات الغذائية، ومعدات طبية لا تصل بسبب القيود الإسرائيلية بحسب ما أكدته منظمة الصحة العالمية خلال الساعات القليلة الماضية.
هنا، لا يقاس الوقت بالساعات، بل بالأرواح التي يمكن إنقاذها لو وصلت المساعدات في وقتها.
أم تحمل طفلها بين ذراعيها، تبحث عن غذاء يعيد إليه بعض القوة، وطبيبة تقف عاجزة أمام مريض تعرف أن علاجه موجود خلف الحدود، لكنه ممنوع من الوصول.
هذه ليست مشاهد استثنائية، بل واقع يومي يتكرر في غزة.. منظمة الصحة العالمية دعت إلى السماح العاجل بدخول الإمدادات والمعدات الطبية الأساسية والضغط على الاحتلال الإسرائيلي، محذرة من أن استمرار التأخير سيحول سوء التغذية من خطر محتمل إلى مأساة واسعة لا يمكن تداركها.
في غزة، لا يطلب الأطفال أكثر من وجبة آمنة، ولا تطلب الأمهات سوى دواء وغذاء يكفل البقاء. إنقاذ هذه الأرواح ليس مسألة أرقام أو بيانات، بل واجب إنساني لا يحتمل الانتظار.
