بدأت العمليات العسكرية للتحالف ضد اليمن، في 26 مارس 2015، لتفتح فصلاً مأساوياً من المعاناة الإنسانية التي طالت المدنيين والبنية التحتية في مختلف أنحاء البلاد.
وعلى مدار ذلك العام والأعوام التي تلته، سجلت حوادث دامية تركت آثاراً عميقة لا تزال مستمرة حتى اليوم، في ظل مطالبات مستمرة بالمساءلة وتحقيق العدالة.
أولاً: مأساة بني حوات – صنعاء
في الليلة الأولى من إعلان الحرب على اليمن، تعرض حي النور في منطقة بني حوات شرق مطار صنعاء الدولي لغارات جوية استهدفت منطقة سكنية مكتظة.
أسفرت هذه الهجمات عن استشهاد 29 مدنياً، بينهم 15 طفلاً، وإصابة 43 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال.
تعكس هذه الحادثة انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، الذي ينص على حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
ولا تزال هذه المأساة حاضرة في الذاكرة الجماعية، دون أن تتغير حقيقتها أو تتحقق العدالة لضحاياها.
ثانياً: قصف فج عطان – صنعاء
في عام 2015، تعرضت أحياء فج عطان لغارة باستخدام قنبلة محرمة دولياً، ما أدى إلى واحدة من أعنف الكوارث الإنسانية في العاصمة.
بلغ عدد الضحايا أكثر من 120 شهيداً و800 جريح، فيما امتد الدمار ليشمل نحو 3 كيلومترات مربعة.
وتضرر ما يقارب 700 منزل ومنشأة، ودمرت أكثر من 200 سيارة، كما اضطر نحو 80% من السكان إلى النزوح.
تصنف هذه الواقعة كجريمة حرب جسيمة، نظراً لحجم الخسائر البشرية والمادية، وتأثيرها الواسع على المدنيين.
ثالثاً: استهداف المجمع السكني في المخا
في منتصف 2015، شنت غارات جوية استهدفت المجمع السكني التابع لمحطة توليد الكهرباء البخارية في مدينة المخا.
أسفر الهجوم عن استشهاد 65 مدنياً، بينهم 13 طفلاً و12 امرأة، وإصابة 36 آخرين، من بينهم 14 طفلاً و13 امرأة.
يشير استهداف منشأة مدنية حيوية ومجمع سكني إلى نمط من الهجمات التي طالت البنية التحتية، وأسهمت في تفاقم الأزمة الإنسانية.
رابعاً: قصف مقر الأمن المركزي – صنعاء
في محاولة لخلق الفوضى، استهدفت غارتان جويتان للتحالف مقر الأمن المركزي في صنعاء، ما أدى إلى استشهاد 58 جندياً أمنياً وإصابة 288 آخرين.
وقد خلفت هذه الحادثة خسائر بشرية كبيرة، وأثارت مخاوف واسعة بشأن سلامة المدنيين في المناطق المحيطة بالمواقع المستهدفة.
خامساً: استهداف القطاع التعليمي
لم يقتصر تأثير حرب التحالف على اليمن على الأرواح فقط، بل امتد ليشمل قطاع التعليم، الذي تعرض لأضرار جسيمة.
تشير التقديرات إلى تدمير أو تضرر أكثر من 3500 مدرسة في اليمن.
كما أُغلقت 27% من المدارس، بينما تضررت 66% منها، وتحولت 7% إلى مراكز لإيواء النازحين.
أدى ذلك إلى حرمان ملايين الأطفال اليمنيين من حقهم في التعليم، ما يهدد مستقبل جيل كامل.
تكشف هذه الوقائع عن حجم المعاناة الإنسانية التي شهدها اليمن منذ بداية حرب التحالف بقيادة السعودية والإمارات وبدعم أمريكي وإسرائيلي مطلع العام 2015، حيث تكررت الهجمات على المدنيين والمنشآت الحيوية، في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني.
ولا تزال الحاجة ملحة لإجراء تحقيقات مستقلة، ومحاسبة المسؤولين، وضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الانتهاكات من العقاب، إضافة إلى توفير الحماية للمدنيين ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.
