بالرغم من عاصفة الضغوط والتهديدات، تبرز المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيز كصوت إنساني لا ينكسر، يواصل الدفاع عن حقوق الفلسطينيين رغم كلفة الموقف وثقل المسؤولية.
لم تكن كلماتها الأخيرة مجرد تصريح سياسي عابر، بل انعكاساً لتجربة إنسانية قاسية تعيشها يومياً ودليلا من آلاف الأدلة التي تعري نفاق المجتمع الدولي.
فبعد تصريحاتها عن وحشية الجيش الإسرائيلي ووصفها بأنه أكثر الجيوش انحطاطا تعليقاً على فيديو يُظهر تنكيل جنود بطفل فلسطيني، مؤكدة أنها شاهدت ما يكفي لإطلاق هذا الوصف “بكل يقين” وجدت نفسها في مواجهة تهديدات بالقتل، وضغوط متصاعدة تحيط بها من كل اتجاه.
ومع ذلك، لم تتراجع، ولم تخفف من لهجتها، بل بدت أكثر إصراراً على المضي قدماً.
لتطلق تصريحا قويا ٱخر خلال الساعات الماضية تطالب فيه بطرد ممثلين كيان الاحتلال الإسرائيلي واستبعادهم من الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا.
وشددت على أن القانون الدولي يرتب على الدول التزاما بعدم تقديم أي دعم لدولة تنتـهك القانون الدولي.
تقول ألبانيز، في مواقفها المتكررة، إنها لم تعد تستطيع تجاهل ما تراه أو التخفيف من حدة توصيفها، بعدما “رأت ما يكفي”.
هذا الإصرار لا يأتي من موقع سياسي بحت، بل من شعور عميق بالمسؤولية تجاه ضحايا لا صوت لهم، وأطفال يدفعون ثمن صمت العالم.
ورغم حالة الخوف التي أقرت بأنها تعيشها، تواصل عملها وكأنها تحاول أن تثبت أن الصوت الإنساني يمكن أن يكون أقوى من التهديد، وأن الضمير لا يُساوم حتى في أحلك الظروف.
لم ترضخ للضغوط، ولم تستسلم، بل اختارت أن تكون شاهدة على ما يحدث، وأن تنقل الصورة كما تراها، بلا تزييف أو تراجع.
في عالم تتشابك فيه المصالح السياسية، تبدو ألبانيز وكأنها تذكير حي بأن هناك من لا يزال يضع الإنسان أولاً، حتى لو كان الثمن شعوراً دائماً بالخطر.
