تتواصل تداعيات الهجمات السعودية على اليمن، مخلفة مزيداً من الضحايا المدنيين، في ظل تصاعد القصف الذي طال عدداً من المحافظات منذ الثالث من سبتمبر الجاري، وسط مخاوف متزايدة من استمرار استهداف المدنيين والمنشآت التي يفترض أن تتمتع بالحماية بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني.
ووفقاً لوزارة الصحة اليمنية في صنعاء، فقد بلغ عدد الضحايا المدنيين جراء الهجمات السعودية منذ 3 سبتمبر الجاري 82 شهيداً وجريحاً، بينهم 44 شهيداً مدنياً، من ضمنهم 5 أطفال، سقطوا جراء القصف الذي طال محافظات الجوف والحديدة وتعز وصعدة وصنعاء وحجة.
وتكشف هذه الحصيلة عن حجم الكلفة الإنسانية التي يدفعها المدنيون، خصوصاً مع وقوع الضحايا في مناطق مأهولة بالسكان، بما يضاعف من مخاطر الهجمات على حياة المدنيين ويترك آثاراً قاسية على الأسر التي فقدت أفراداً منها أو وجدت نفسها أمام إصابات وخسائر جديدة.
وكانت الإصلاحية المركزية في محافظة الجوف قد تعرضت لقصف من الطيران السعودي، في جريمة أوقعت عدداً كبيراً من الضحايا.
وبحسب وزارة الصحة، فقد بلغ عدد ضحايا هذه الجريمة وحدها 35 شهيداً و7 جرحى، ليصل إجمالي الضحايا إلى 42 شخصاً، في حصيلة تعكس جسامة الهجوم وآثاره المباشرة على الأرواح.
ولا تتوقف خطورة هذه الجريمة عند حجم الخسائر البشرية، إذ إن استهداف منشأة تضم أشخاصاً في وضعية احتجاز يفرض التزامات خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، ويستدعي التحقيق الجاد في ملابسات الهجوم ومدى مراعاته لمبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية الأرواح.
ويزيد سقوط 5 أطفال ضمن حصيلة الشهداء المدنيين من فداحة المشهد الإنساني، إذ يجد الأطفال أنفسهم مرة أخرى في مقدمة ضحايا القصف السعودي، رغم أنهم من الفئات التي يفترض أن تحظى بأعلى درجات الحماية أثناء النزاعات المسلحة.
وتضع هذه الأرقام المجتمع الدولي أمام مسؤولية قانونية وإنسانية في التعامل مع ما يجري من انتهاكات سعودية بحق المدنيين، بدل الاكتفاء بالمواقف السياسية والتقييم على أساس المصالح.
إن استمرار سقوط المدنيين في محافظات عدة، وتكرار استهداف المنشآت والمناطق التي يوجد فيها السكان، يفرض ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الهجمات التي أوقعت قتلى وجرحى بين المدنيين، ومساءلة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات، وضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب.
وبينما تتراكم أسماء الضحايا في قوائم جديدة، تبقى حياة المدنيين اليمنيين حقاً أصيلاً لا يجوز أن يتحول إلى رقم في نشرات الأخبار، ولا أن يصبح استهدافهم أمراً اعتيادياً أمام صمت المجتمع الدولي.
