منذ أكثر من شهر، يعيش جنوب لبنان على وقع قصف إسرائيلي متواصل خلف دماراً واسعاً في البنية التحتية، وحول حياة المدنيين إلى صراع يومي من أجل البقاء، وسط مخاوف متزايدة من تفاقم الأزمة الإنسانية.
وفي مؤشر على تصاعد حدة الانتهاكات العسكرية الإسرائيلية، ارتفعت حصيلة الضحايا المدنيين في لبنان إلى 1530 شهيداً و4812 مصاباً منذ 2 مارس الماضي، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية خلال الساعات القليلة الماضية.
وعلى صعيد البنى التحتية، في القرى الممتدة جنوب نهر الليطاني، لم تعد الجسور مجرد ممرات تربط الناس بمصادر رزقهم أو بخدماتهم الأساسية، بل أصبحت أهدافاً مباشرة للغارات الجوية الإسرائيلية.
وقد أدى تدمير هذه الجسور إلى عزل مناطق كاملة وقطع طرق الإمداد، ما صعّب وصول الغذاء والدواء، وفرض واقعاً قاسياً على السكان.
ولم يقتصر القصف الإسرائيلي على الطرق والجسور، بل طال أيضاً المباني السكنية، حيث دمرت عشرات المنازل فوق رؤوس ساكنيها، أو أُجبروا على الفرار منها.
ومع تصاعد الهجمات الإسرائيلية، أُطلقت أوامر إخلاء واسعة دفعت مئات الآلاف إلى النزوح، تاركين خلفهم كل شيء.
في هذا السياق، حذرت منظمة أوكسفام الدولية من تصاعد استهداف البنية التحتية الحيوية، خصوصاً مرافق المياه.
وأشارت إلى أن ضرب هذه المنشآت، بما فيها تلك التي كانت قيد الإصلاح، يهدد بحرمان عشرات آلاف الأشخاص من المياه النظيفة.
وأكدت المنظمة أن فرقها غير قادرة حالياً على الوصول إلى العديد من المواقع المتضررة بسبب كثافة القصف، ما يزيد من صعوبة تقييم الأضرار أو إصلاحها.
ومع تضرر شبكات المياه والكهرباء، باتت قرى بأكملها تعيش دون خدمات أساسية.
وبحسب القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقيات جنيف، يحظر استهداف المنشآت المدنية والبنى التحتية الضرورية لبقاء السكان.
كما يعد استخدام الحرمان من المياه كوسيلة حرب انتهاكاً خطيراً قد يرقى إلى جريمة حرب.
في ظل هذا الواقع، تتزايد المخاوف من كارثة إنسانية أوسع، حيث يواجه النازحون ظروفاً صعبة، مع نقص في المأوى والخدمات الصحية، وارتفاع المخاطر المرتبطة بتلوث المياه وانتشار الأمراض.
ومع استمرار تصعيد الاحتلال الإسرائيلي، يبقى المدنيون في جنوب لبنان الحلقة الأضعف، عالقين بين القصف والنزوح، في انتظار أي انفراجة قد تعيد إليهم الحد الأدنى من الأمان والحياة.
