تتجه محافظة حضرموت إلى منعطف بالغ الخطورة، في ظل التطورات الميدانية التي فرضها المجلس الانتقالي الجنوبي، والتي أسهمت في تعقيد المشهد اليمني العام، وفتحت الباب أمام تداعيات سياسية وأمنية وإنسانية متشابكة.
وتشير تقارير محلية وشهادات ميدانية إلى أن هذه السيطرة رافقتها تصفيات ميدانية، وعمليات تهجير قسري طالت مئات المدنيين، إضافة إلى نهب ممتلكات خاصة وعامة، في سياق يعكس تصاعداً مقلقاً في وتيرة الانتهاكات، ويفتح الباب أمام موجات جديدة من العنف وعدم الاستقرار في المحافظة ومحيطها.
إن فرض ترتيبات أمنية وعسكرية بمعزل عن الإرادة الشعبية، وتغليب الحلول القسرية على المعالجات السياسية الشاملة، من شأنه تمزيق النسيج الاجتماعي في حضرموت، وتعميق الانقسامات المجتمعية، وتوسيع رقعة الانتهاكات، لا سيما في ظل هشاشة الوضع العام وغياب مؤسسات دولة فاعلة قادرة على حماية المدنيين وإنفاذ القانون.
كما أن هذه التطورات تلقي بظلالها الثقيلة على الأوضاع المعيشية والاقتصادية للمواطنين، إذ تتسبب في تعطل الأنشطة الاقتصادية، وتهديد مصادر الدخل، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتقييد حركة التنقل والتجارة، فضلاً عن خلق بيئة طاردة للاستثمار، في محافظة تعد من أهم روافد الاقتصاد الوطني اليمني.
وتحذر قراءات سياسية وحقوقية من أن استمرار هذا النهج القائم على فرض الأمر الواقع بالقوة، سيؤدي إلى تكريس مناخ الإفلات من العقاب، وإعادة إنتاج دوائر العنف، وتقويض فرص السلام الشامل، بدلاً من الإسهام في أي مسار حقيقي نحو الاستقرار أو معالجة جذور الأزمة اليمنية.
وفي ظل هذا المشهد، تبرز الحاجة الملحة إلى وقف كافة الممارسات الانتهاكية، واحترام حقوق المدنيين وممتلكاتهم، والعودة إلى مسار سياسي جامع يستند إلى إرادة أبناء حضرموت، ويضع مصلحة اليمن ووحدته واستقراره فوق الحسابات الفئوية والاصطفافات العسكرية الضيقة.
