تتفاقم المأساة الصحية في اليمن بصمت ثقيل، تاركة ملايين الأرواح في مواجهة المرض دون حماية أو أمل قريب.
ووفقاً لبيانات صادرة عن وزارة الصحة والبيئة في صنعاء، "بمناسبة اليوم العالمي للتأهب والاستعداد للأوبئة" يعيش اليمن اليوم واحدة من أخطر الأزمات الصحية والإنسانية في تاريخه الحديث، مع استمرار الصراع والحرب منذ سنوات، حيث سجل نحو 13 مليون إصابة بالأمراض السارية، وقرابة 1,800 حالة وفاة منذ مطلع عام 2024 وحتى الأسبوع الخامس والأربعين من عام 2025.
ولا تتوقف الكارثة عند حدود الأرقام، إذ يحرم أكثر من 20 مليون يمني من حقهم الأساسي في الحصول على الرعاية الصحية، في ظل تدمير مئات المنشآت الطبية وخروجها عن الخدمة، إلى جانب النقص الحاد في الكوادر الصحية والأدوية والمستلزمات الطبية.
وأكدت وزارة الصحة والبيئة في صنعاء أن أكثر من 20 مليون يمني محرومون من الرعاية الصحية الأساسية، نتيجة النقص الحاد في الكوادر الطبية بعد هجرة الآلاف منهم ووفاة العشرات خلال السنوات الماضية.
كما أشارت إلى أن آلاف المصابين بالأمراض المزمنة، مثل السرطان والفشل الكلوي والسكري، يواجهون ما وصفته بـ“الموت البطيء” جراء انقطاع العلاج وغياب الأدوية المنقذة للحياة.
وقد انعكس هذا الواقع القاتم بشكل مباشر على ارتفاع معدلات وفيات المرضى، ولا سيما الأطفال، وتفاقم حالات سوء التغذية، إلى جانب انتشار الأوبئة في بيئة تفتقر إلى أدنى مقومات الوقاية والعلاج.
وحذرت وزارة الصحة من أن استمرار هذا الانهيار الصحي لا يهدد اليمنيين وحدهم، بل يشكل خطراً إقليمياً ودولياً، مع تزايد احتمالات توسع تفشي الأمراض العابرة للحدود.
وفي ظل هذا المشهد الإنساني الموجع، تتجدد الدعوات إلى تدخل دولي عاجل لدعم النظام الصحي اليمني، وتوفير التمويل والمستلزمات الطبية، وتعزيز الجاهزية لمواجهة الأوبئة، قبل أن تتحول هذه الأزمة إلى كارثة لا يمكن احتواؤها.
إن ما يحدث في اليمن اليوم ليس مجرد أزمة صحية، بل مأساة إنسانية متكاملة، يدفع ثمنها ملايين المدنيين، بينما لا يزال العالم يكتفي بالمراقبة، في وقت بات فيه إنقاذ الأرواح مسؤولية أخلاقية لا تحتمل التأجيل.
