تكشف الشهادات الحقوقية الأخيرة عن معاناة إنسانية قاسية يعيشها الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، في مشهد يعكس حجم الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون بعيداَ عن أنظار العالم.
فخلال زيارة حديثة، نقل محاميه ناصر عودة تفاصيل صادمة عن ظروف احتجازه، حيث يُبقيه الاحتلال الإسرائيلي مقيد اليدين والقدمين بشكل مستمر، وسط حرمان من المياه الصالحة للشرب والغذاء الكافي، وغياب الرعاية الطبية اللازمة رغم معاناته من أمراض مزمنة تستدعي المتابعة والعلاج.
ولم تكن الزيارة فرصة حقيقية للاطمئنان على أوضاعه؛ فقد جرت داخل غرفة تخضع لمراقبة الكاميرات، وتم التواصل معه عبر الهاتف من خلف حاجز زجاجي، فيما أحاط حراس السجن بالمكان طوال الوقت. هذه الإجراءات المشددة، إلى جانب قصر مدة الزيارة، حالت دون تمكنه من الحديث بحرية عن تفاصيل ما يتعرض له خشية الانتقام أو العقاب.
وتشير الإفادات القانونية إلى أن أبو صفية تعرض للضرب والتنكيل أثناء نقله إلى سجن النقب في فبراير الماضي، قبل أن يُوضع في العزل الانفرادي، حيث لا يزال يعاني منذ ذلك الحين من آلام حادة ومستمرة في الظهر والرقبة.
وتزداد المأساة قسوة مع تدهور حالته الصحية؛ إذ يعاني من أمراض مزمنة في القلب وارتفاع ضغط الدم، كما أصيب بمرض الجرب نتيجة سوء ظروف الاعتقال الجائر، وفقد نحو 25 كيلوغراما من وزنه بسبب نقص الغذاء والإهمال الطبي، في مؤشر خطير على حجم المعاناة التي يواجهها داخل السجن.
قصة الدكتور حسام أبو صفية ليست مجرد معاناة أسير فلسطيني، بل شهادة حية على واقع إنساني مؤلم، يتحول فيه طبيب كرّس حياته لإنقاذ المرضى والجرحى إلى ضحية لظروف احتجاز قاسية تهدد صحته وحياته وممارسات ظالمة من الاحتلال الإسرائيلي، وسط مطالبات حقوقية متواصلة بوقف الانتهاكات الإسرائيلية وضمان حصوله على الرعاية الطبية والحقوق الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي.
