يتحول الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة، إلى عنوان جديد لمعاناة الكوادر الطبية الفلسطينية داخل السجون الإسرائيلية، بعدما تصاعدت التحذيرات الحقوقية من أن حياته باتت في خطر داهم نتيجة ما يتعرض له من تعذيب وإهمال طبي داخل معتقله.
فالرجل الذي كرّس جهوده لإنقاذ الجرحى والمرضى خلال الحرب، يقف اليوم بين الحياة والموت، وسط مخاوف متزايدة من تدهور حالته الصحية بشكل متسارع.
وأطلقت جمعية "أطباء لحقوق الإنسان" ونادي الأسير الفلسطيني تحذيرات عاجلة أكدت فيها أن حياة أبو صفية في "خطر داهم وفوري"، بعد نقله إلى قسم التحقيقات السري تحت الأرض المعروف باسم "ركيفت" في سجن نيتسان، وهو قسم ارتبط بشهادات متكررة عن التعذيب وسوء المعاملة.
وكشف المحامي ناصر عودة، الذي تمكن من زيارته مطلع يوليو 2026، عن مشاهد صادمة، مؤكدا أنه واجه صعوبة في التعرف على موكله بسبب ما تعرض له من تعذيب.
وقال إن أبو صفية كان مقيد اليدين والقدمين، وتظهر على جسده آثار كدمات وإصابات حديثة في الرأس والوجه والعينين والأذنين والرقبة، بينما كان يعاني من صعوبة شديدة في التنفس والكلام، وفقدان واضح للتوازن، وحالة إنهاك جعلته على وشك فقدان الوعي أكثر من مرة.
ووفقًا لشهادة الطبيب، فإنه يتعرض لاعتداءات يومية منذ نقله إلى العزل الانفرادي، حيث تعرض للضرب المبرح بواسطة خمسة سجانين استخدموا المطارق والهراوات، مؤكدا أنه فقد الوعي عدة مرات، ولم يحصل على أي رعاية أو علاج طبي رغم تدهور حالته.
وفي واحدة من أكثر الشهادات إيلاما، نقل المحامي عن أبو صفية قوله: هذه آخر مرة ستراني فيها... لقد أحضروني إلى هنا لكي يقتلوني؛ لا أرى نفسي حيا... هذه هي النهاية.. وهي كلمات تعكس حجم اليأس الذي يعيشه الطبيب داخل محبسه.
وتشير المعطيات الحقوقية إلى أن تصاعد الانتهاكات بحقه جاء عقب تقديمه التماسات إلى المحكمة العليا التابعة للاحتلال الإسرائيلي للمطالبة بالإفراج عنه، بينما لا يزال معتقلا منذ 27 ديسمبر 2024.
واعتبر نادي الأسير الفلسطيني أن ما يتعرض له أبو صفية يمثل "محاولة تصفية واغتيال بطيء" داخل السجون الإسرائيلية، في إطار سياسة تستهدف الكوادر الطبية الفلسطينية التي واصلت أداء واجبها الإنساني خلال الحرب على قطاع غزة.
ولم تتوقف المأساة عند أسوار السجن، إذ ظهر نجل الدكتور حسام أبو صفية في مقطع مصور وهو يذرف الدموع، موجها نداءً مؤثرًا إلى المنظمات الدولية والمؤسسات الحقوقية للتدخل العاجل وإنقاذ حياة والده قبل فوات الأوان، في مشهد جسد معاناة عائلة تنتظر كل يوم خبرا قد يكون الأخير.
كما انضمت أصوات دولية إلى المطالبات بالإفراج عنه، إذ أكدت النائبة الإيطالية ستيفانيا أسكاري أن الطبيب الفلسطيني يواجه خطرا شديدا على حياته ويتعرض للتعذيب داخل السجون الإسرائيلية، متسائلة كيف يبقى من وصفتهم بـ"مجرمي الحرب" أحرارا، بينما يُعذب طبيب كرّس حياته لإنقاذ الجرحى والمرضى.
وتطالب جمعية "أطباء لحقوق الإنسان" بنقل الدكتور حسام أبو صفية فورا من قسم التحقيقات، والسماح بإجراء فحص طبي مستقل وعاجل له، والإفراج عنه وعن جميع الأطباء الفلسطينيين المحتجزين دون تهمة أو محاكمة، محذرة من أن كل ساعة تمر قد تقرب من كارثة إنسانية جديدة.
وبينما يواصل العالم متابعة أخبار استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة من خلف الشاشات، يبقى مصير الطبيب حسام أبو صفية اختبارا حقيقيا لمدى احترام القانون الدولي الإنساني، ولقدرة المجتمع الدولي على حماية من حملوا رسالة إنقاذ الأرواح، قبل أن يصبحوا هم أنفسهم ضحايا يحتاجون إلى من ينقذهم.
