تدين منظمة "إنسان" بأشد العبارات الغارات الجوية التي شنتها الطائرات الإسرائيلية، بالتنسيق مع القوات الجوية الأمريكية، مساء الإثنين 5 مايو 2025، على محافظة الحديدة غرب اليمن، والتي أسفرت عن تدمير ميناء الحديدة ومصنع إسمنت باجل، واستشهاد اثنين من العاملين وإصابة ما لا يقل عن 42 مدنياً كحصيلة أولية، في عدوان سافر يعد انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.
وتؤكد المنظمة أن تحرك صنعاء في مواجهة الجرائم المستمرة بحق المدنيين في قطاع غزة، يأتي استناداً إلى المادة (8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والتي تلزم الدول باتخاذ تدابير فاعلة لمنع وقوع الجرائم ضد الإنسانية، بما فيها استخدام الوسائل المتاحة لردع المعتدي.
وتعتبر المنظمة أن تباهي إسرائيل باستخدام 48 قنبلة موجهة لتدمير ميناء مدني بالكامل، كما ورد في تصريحات رسمية لوسائل إعلام عبرية، يمثل دليلاً قاطعاً على نية متعمدة لإلحاق أكبر قدر من الضرر بالمدنيين والبنية التحتية، بما يشكل جريمة حرب وفقاً لاتفاقيات جنيف.
إن تعمد استهداف ميناء الحديدة ومصنع الإسمنت في باجل، بما فيهما من منشآت مدنية، وسقوط ضحايا مدنيين، يعكس نمطاً ممنهجاً من سياسة العقاب الجماعي وزرع الرعب بين السكان وقطع شريان الحياة عن ملايين اليمنيين، وهو سلوك مجرم في القانون الدولي ولا يمكن تبريره بأي حال.
وتحذر "إنسان" من محاولة إسرائيل تكرار أساليب التضليل الإعلامي عبر استخدام ادعاءات "الرد والدفاع" كذريعة لإخفاء جرائم واضحة وثابتة، وهو ما دأبت على فعله كلما ارتفعت الأصوات الدولية المُنددة بجرائمها في غزة.
وتدعو منظمة "إنسان" المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، بما في ذلك فرض عقوبات سياسية واقتصادية وعسكرية على إسرائيل، ووقف جميع أشكال التعاون الأمني والعسكري معها، وتجميد الأصول المالية للمسؤولين المتورطين في ارتكاب أو التحريض على هذه الجرائم، وفرض حظر سفر عليهم، إضافة إلى تعليق الاتفاقيات والامتيازات التجارية التي تسهم في تمويل آلة القتل والانتهاك.
وتشدد المنظمة على أن هذه الانتهاكات لا تسقط المسؤولية القانونية عن إسرائيل بموجب القانون الدولي، بما في ذلك التزامها بإجراء تحقيقات جادة ومحاسبة الجناة وجبر ضرر الضحايا، كما لا تعفي بقية الدول من مسؤوليتها القانونية في ضمان عدم الإفلات من العقاب.
