تحت وطأة حزن لا يجد طريقه إلى الخاتمة، تعيش آلاف العائلات الفلسطينية مأساة مفتوحة عنوانها الغياب القسري حتى بعد الموت.
سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل احتجاز مئات جثامين الشهداء الفلسطينيين، بعضها اختُطف من قطاع غزة خلال حرب الإبادة، وأخرى لا تزال محتجزة منذ عقود في ما يعرف بـ "مقابر الأرقام"، دون تسليمها لذويها أو الكشف عن مصير أصحابها، في انتهاك صارخ لكرامة الإنسان ولأبسط القيم الإنسانية، يقابله صمت دولي يثير القلق والأسى.
وفي غزة، لا تتوقف فصول المعاناة عند هذا الحد، إذ تقدر أعداد الشهداء الذين ما تزال جثامينهم عالقة تحت أنقاض المنازل المدمرة بنحو عشرة آلاف، نتيجة حرب الإبادة الإسرائيلية التي استمرت عامين كاملين.
ويضاعف المأساة استمرار منع إدخال المعدات الثقيلة والإمكانات الفنية اللازمة لعمليات الانتشال، ما يترك العائلات معلقة بين الأمل واليأس، عاجزة حتى عن وداع أحبتها ودفنهم بما يليق بكرامتهم.
ووفقاً لحركات المقاومة الفلسطينية يكشف هذا الواقع مفارقة أخلاقية مؤلمة، في اهتمام دولي واسع بجثامين عشرات الجنود الإسرائيليين، مقابل تجاهل ممنهج لمعاناة آلاف الأسر الفلسطينية التي حرمت من حقها الإنساني في استعادة جثامين أبنائها.
خلل عميق في معايير العدالة والإنصاف، يفرض مراجعة فورية لمواقف المجتمع الدولي، وتحركاً جاداً للضغط من أجل إنهاء هذا الملف الإنساني.
وتؤكد جهات فلسطينية أن معالجة هذه القضية تبدأ بخطوات واضحة: الإفراج الفوري عن جثامين الشهداء المحتجزة، فتح معبر رفح بشكل كامل، والسماح بإدخال المعدات الثقيلة لانتشال الجثامين من تحت الأنقاض ودفنها بما يصون كرامة الإنسان وحق العائلات في الحداد.
وفي هذا السياق، جددت فصائل المقاومة الفلسطينية مطالبتها بتمكين اللجنة الوطنية من أداء مهامها كاملة في قطاع غزة، بما يشمل فتح المعابر في الاتجاهين، الشروع الفوري في إعادة الإعمار، إطلاق عملية شاملة لانتشال جثامين الشهداء، ومعالجة ملف المفقودين الذين يواصل الاحتلال إخفاءهم قسراً.
تبقى هذه القضية اختباراً حقيقياً لضمير العالم، هل تصان كرامة الإنسان بلا تمييز، أم تترك آلاف العائلات الفلسطينية أسيرة انتظار لا ينتهي؟
