لخص مشهد صادم حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها اليمنيون، بعدما أقدم مواطن يمني على إحراق نفسه داخل أحد المساجد بمدينة مأرب احتجاجًا على تدهور أوضاعه المعيشية واستمرار انقطاع راتبه، في حادثة هزّت الشارع المحلي وأعادت تسليط الضوء على معاناة آلاف الأسر التي أنهكتها الحرب والفقر وغلاء المعيشة.
وأفادت مصادر محلية بأن المواطن عبدالواحد علي حسن، وهو جندي في صفوف القوات التابعة للحكومة المعترف بها دوليًا، أضرم النار في نفسه مساء الثلاثاء داخل مسجد البقماء بمدينة مأرب، في حادثة أثارت حالة من الذهول والصدمة بين المصلين الذين حاولوا إنقاذه وإخماد النيران المشتعلة في جسده.
وبحسب المصادر، جرى إسعاف الجندي إلى المستشفى وهو في حالة حرجة، بعد تعرضه لحروق بالغة التهمت أجزاء واسعة من جسده، وسط مخاوف من تدهور حالته الصحية.
وتحوّلت الحادثة سريعًا إلى قضية رأي عام، إذ عبّر ناشطون ومواطنون عن غضبهم من الانهيار المعيشي المتفاقم الذي يدفع كثيرًا من اليمنيين إلى حافة اليأس، في ظل استمرار تأخر صرف الرواتب وارتفاع الأسعار وانهيار العملة المحلية.
ويرى مراقبون أن الواقعة تعكس جانبًا من الأزمة الإنسانية الخانقة التي تعيشها المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا، حيث تتزايد معاناة الموظفين والعسكريين مع اتساع رقعة الفقر والعجز عن توفير الاحتياجات الأساسية.
ويواجه ملايين اليمنيين ظروفًا معيشية قاسية نتيجة الحرب المستمرة منذ سنوات، والتي أدت إلى انهيار اقتصادي واسع وتراجع القدرة الشرائية، بينما تعتمد أعداد كبيرة من الأسر على رواتب متوقفة أو مساعدات إنسانية محدودة لا تكفي لتغطية الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
