تعبر منظمة إنسان للحقوق والحريات عن بالغ صدمتها واستنكارها الشديد لما كُشف عنه في قضية استدراج واغتصاب أطفال في عدن، والتي تمثل واحدة من أبشع الجرائم الأخلاقية والإنسانية التي هزّت ضمير المجتمع اليمني، وكشفت حجم الانهيار القيمي والسقوط الأخلاقي الخطير الذي تعيشه المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، في ظل تنامي نفوذ التشكيلات المسلحة الخارجة عن إطار القانون والمدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة.
إن ما جرى من اعتداءات جنسية على أطفال قُصّر، واستغلال النفوذ لحماية المتهمين، وممارسة الضغوط والتهديدات بحق أسر الضحايا لإجبارهم على التنازل، يمثل جريمة مكتملة الأركان وانتهاكاً صارخاً لكل القيم الإنسانية والأعراف الاجتماعية والقوانين المحلية والدولية، ويؤكد وجود حالة خطيرة من الإفلات من العقاب والتواطؤ الرسمي مع شبكات الجريمة المنظمة.
وتؤكد المنظمة أن هذه الجريمة لا يمكن النظر إليها كحادثة فردية معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة مروعة من الانتهاكات التي شهدتها محافظة عدن خلال السنوات الأخيرة، شملت جرائم اغتصاب للأطفال، وابتزاز النساء، والتعذيب والإخفاء القسري، في ظل صمت مريب وتعامل بارد من الجهات الأمنية والقضائية التابعة للسلطات القائمة هناك، رغم فداحة هذه الجرائم وخطورتها على المجتمع.
كما تدين منظمة إنسان أي محاولات للتغطية على المتورطين أو تهريبهم أو توظيف النفوذ السياسي والعسكري لحمايتهم، وتعتبر ذلك مشاركة مباشرة في الجريمة وتقويضاً لما تبقى من ثقة المواطنين بمؤسسات العدالة والأمن.
وتطالب المنظمة بما يلي:
- فتح تحقيق مستقل وشفاف بإشراف جهات قضائية محايدة، بعيداً عن أي تدخلات سياسية أو عسكرية.
- سرعة القبض على جميع المتورطين والمتسترين وتقديمهم لمحاكمة علنية عادلة.
- توفير الحماية الكاملة للضحايا وأسرهم، وضمان عدم تعرضهم لأي تهديد أو ابتزاز.
- محاسبة القيادات الأمنية والمحلية المتهمة بالتواطؤ أو عرقلة سير العدالة.
- تحرك المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والطفولة لرصد هذه الانتهاكات والضغط من أجل وقف حالة الإفلات من العقاب.
وتشدد منظمة إنسان على أن حماية الأطفال وصون كرامة المجتمع مسؤولية لا تقبل المساومة أو التبرير، وأن التستر على هذه الجرائم تحت أي غطاء سياسي أو مناطقي يمثل سقوطاً أخلاقياً مدوياً وجريمة إضافية بحق الضحايا والمجتمع بأكمله.
